شؤون سياسية

المفكر السياسي حسن النجار قضية الوعي وتعزيز الأمن القومي المصري تحليل استراتيجي

الثلاثاء – 2 يونيو 2026 – شؤون سياسية 

كتبت | هند مختار العربي

في ظل عالم تتسارع فيه الأحداث بشكل غير مسبوق، وتتداخل فيه تدفقات المعلومات وتتعدد مصادر التأثير على العقول، برزت قضية الوعي الوطني باعتبارها أحد أهم التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات المعاصرة.

فلم تعد قوة الأوطان تقاس فقط بحجم المشروعات الكبرى أو الإنجازات الاقتصادية، بل باتت تقاس أيضًا بمدى امتلاكها لعقول واعية تدرك حجم التحديات، وتؤمن بقيمة الوطن، وتشارك بفاعلية في حمايته وصون مصالحه.

وأكد المفكر السياسي في الشؤون الدولية حسن النجار، في تصريحات لـ«صالة الأخبار الرئيسية»، أن الوعي الوطني يمثل الركيزة الأساسية لتعزيز القدرة على فهم الواقع وتحليل المعلومات بدقة، والتمييز بين الحقائق والشائعات،

وبين النقد البنّاء ومحاولات التشكيك والهدم. وشدد على أهمية بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة حملات التضليل والأفكار الهدامة التي تستهدف زعزعة الاستقرار وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.

وأشار الكاتب الصحفي حسن النجار إلى أن حروب القرن الحادي والعشرين لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية التقليدية، بل انتقلت إلى ساحات أكثر خطورة، تتمثل في العقول والوعي والإدراك.

ومع التطور التكنولوجي الهائل وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وتعدد مصادر المعلومات غير الموثوقة، أصبح استهداف الدول ممكنًا دون إطلاق رصاصة واحدة، عبر الشائعات وتزييف الحقائق وتوجيه الرأي العام.

وأوضح أن ما يُعرف بـ«حروب الجيل الرابع والخامس» يُعد من أخطر أشكال التحديات الحديثة، حيث لا تستهدف السيطرة على الأرض بقدر ما تستهدف السيطرة على العقول، من خلال نشر الفوضى وبث الشكوك وإضعاف الروح المعنوية داخل المجتمع.

المفكر السياسي حسن النجار
المفكر السياسي حسن النجار

وأضاف حسن النجار أن الشائعات تحولت إلى سلاح استراتيجي بالغ الخطورة، إذ يمكن لمعلومة مغلوطة أن تنتشر في دقائق معدودة لتصل إلى ملايين الأشخاص، وقد يتجاوز تأثيرها في بعض الأحيان تأثير العمليات العسكرية التقليدية. ولا تكمن الخطورة فقط في سرعة انتشارها، بل في قدرتها على إحداث انقسام مجتمعي وتقويض الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكاملًا بين مؤسسات التعليم والثقافة والإعلام والأسرة، إضافة إلى المؤسسات الدينية والشبابية والرياضية، بهدف ترسيخ قيم الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان الواعي يمثل الركيزة الأهم والأكثر استدامة لبناء الدول.

كما  دعا رئيس تحرير الوطن اليوم إلى تعزيز الوعي الوطني من خلال الشفافية في عرض المعلومات، وتوسيع دوائر الحوار والنقاش، وتشجيع الشباب على المشاركة في الشأن العام، بما يسهم في بناء جيل قادر على التفكير النقدي واتخاذ قراراته على أساس من المعرفة لا الانفعال.

وأكد أن مصر، بتاريخها الحضاري العريق وإرادة شعبها الصلبة، تحتاج بصورة متزايدة إلى ترسيخ ثقافة الوعي والانتماء، لا سيما في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، مشيرًا إلى أن المواطن الواعي يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة.

وأوضح أن الشعب المصري أثبت عبر تاريخه قدرته على مواجهة الشائعات وحملات التشكيك، وتمسكه بثوابته الوطنية وهويته الراسخة، مؤكدًا أن ارتفاع منسوب الوعي يعزز من قدرة المجتمع على الصمود وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

واختتم حسن النجار تصريحاته بالتأكيد على أن الوعي الوطني لم يعد مجرد قيمة ثقافية أو أخلاقية، بل أصبح ضرورة من ضرورات الأمن القومي في ظل ما تتعرض له الدول من حملات تستهدف التشكيك في الإنجازات والمشروعات القومية، والتأثير على وعي الشباب وقيم الانتماء.

وأشار إلى أن المعركة الحقيقية اليوم هي «معركة وعي»، وأن الاستثمار في الإنسان الواعي يجب أن يتصدر أولويات الدولة، من خلال تطوير الخطاب الإعلامي وتحديث أدوات التوعية بما يتناسب مع العصر الرقمي، الذي يشهد تدفقًا هائلًا للمعلومات المتضاربة.

ودعا الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في ختام حديثه إلى إطلاق حملة توعوية قومية شاملة تستهدف رفع وعي الشباب والمواطنين، بمشاركة جميع مؤسسات الدولة، لمواجهة التحديات الفكرية والإعلامية التي تهدد استقرار المجتمع وتعوق مسيرة التنمية.

والي من لايعرف قيمة مصر – ستظل بلدنا شامخة بوعي شعبها  الابي وقيادتها السياسية 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى